أبي الخير الإشبيلي
633
عمدة الطبيب في معرفة النبات
الفرفيرية ، وله أصل ذو شعب ، أحمر ، غائر في الأرض . منابته الرمل بقرب البحر ، وله لبن غزير ، وجملة نباته إذا أبصرته حسبته الفتائل الموجودة على شجر الصّنوبر الذي يثمر الحبّ الكبار ، ويسمّى هذا النوع باليونانية ألبصوص ، وبالسريانية فيطس - معناه الصنوبر - وبالعجيمة قلبرين ، سمّي بذلك لشبه فروعه بالحيّة العمياء . ورأيت هذا النوع بجزيرة قادس وبقسطله العرب وبقرية تسمّى فرعون من نظر شلب على ساحل البحر ، ويعرف هنا بالمحمودة لأنه يسهل مثلها . ومن نوع اليتّوع : العشر ، وهذا البنات من جنس الشجر ، له ورق عريض يشبه ورق المازريون ، يعلو نحو القامة ، وخشبه [ خوّار ] ، وهو بمنزلة خشب الخروع ، ويسمّى ثمره الخرفع ، وله لبن غزير يملأ الكوز الضخم من لبن عشرة واحدة . وزعم قوم أن له صمغا . منابته القيعان ولا ينبت في جبل البتة ، وله شيء يخرج بين أضعاف ورقه [ كالعسل ] إلّا أن طعمه إلى المرارة قليلا ، وليس من نبات بلدنا ، وذكره ( د ) في 4 ويسمّى ( ي ) طيثومالس طوماغا ، أي الكبير . وأبو حنيفة حكى فيه ما وصفناه ، وهو الصحيح . ومن نوع اليتّوع : الكراث ( بفتح الكاف ) : وهو من نبات أرض العرب ، كثير بجبل الرهبان . وزعم قوم من العرب أن المجذوم إذا أتي به إلى منبت الكراث وأجلس في وسطه وترك هناك أياما وجعل منه في طعامه وشرابه فلا يلبث إلّا قليلا حتى يبرأ عليه من أجل هذه المنفعة العظيمة والخاصّة العجيبة التي هيّئت فيه . ولهذا النبات لبن غزير ، وليس من نبات بلادنا . ويتعلّق بنوع اليتّوع نبات المازريون بأنواعه الأربعة ، ( وقد وصفناها في حرف الميم ) . وذكر أنواع اليتّوع ( د ) في 4 ، ووصف منها سبعة ، وقد وصفناها قبل في جملة ما رسمنا ، على أنه أدخل في أنواعها المازريون بأصنافه ، ولا أعرف لأي شيء جعلها من اليتّوع ، إن كان بأن لليتّوع لبنا فهذا ليس له لبن أو من طريق أنه يسهل والمسهلات كثيرة والقوى متقاربة فكان يجب أن يعدّد منها أكثر مما عدّد ، ونحن لم نعدّده في جملتها بعد ، إنما ذكرناه في جملة المسهلات ، وقد أكملنا وصفها والكلام فيها في حرف الميم . ومن نوع اليتّوع التربد ( وقد وصفناه في حرف التاء ) . ومن نوع اليتّوع الزقّوم ( وقد وصفناه في حرف الزاي ) « 3 » .
--> ( 3 ) « جامع ابن البيطار » 4 : 204 - 207 ، وقد تقدّم وصف أنواع اليتّوع بحسب اسم كلّ نوع في الحرف المطابق .